مجموعة مؤلفين

140

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الاجتماعية التي يبتلى بها جميع المسلمين هو الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام ، وكانت من وظائفهم الخاصّة مع القدرة عليها ، وهذا أمر يعتقده جميع الشيعة ، ولا محالة كان مركوزاً في أذهان أصحاب الأئمّة عليهم السلام أيضاً ، فكان أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم من فقهاء أصحاب الأئمّة وملازميهم لا يرون المرجع لهذه الأمور والمتصدّي لها عن حقّ إلا الأئمّة ومن نصبوهم لها ؛ ولذلك كانوا يرجعون إليهم فيما يتّفق لهم مهما أمكن ، كما يعلم ذلك من مراجعة أحوالهم . النتيجة : إنّه لمّا كانت هذه الأمور والحوائج الاجتماعية ممّا يبتلى بها الجميع ولم يكن الشيعة في عصر الأئمّة متمكّنين من الرجوع إليهم عليهم السلام في جميع الحالات كما يشهد بذلك - مضافاً إلى تفرّقهم في البلدان - عدم كون الأئمّة مبسوطي اليد بحيث يرجع إليهم في كلّ وقت لأيّة حاجة اتّفقت ، فلا محالة يحصل لنا القطع بأنّ أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهما سألوهم عمّن يرجع إليه في مثل تلك الأمور إذا لم يتمكّنوا منهم عليهم السلام ، ونقطع أيضاً بأنّ الأئمّة عليهم السلام لم يهملوا هذه الأمور العامّة البلوى التي لا يرضى الشارع بإهمالها ، بل نصبوا لها من يرجع إليه شيعتهم إذا لم يتمكّنوا منهم عليهم السلام ، ولا سيّما مع علمهم عليهم السلام بعدم تمكّن أغلب الشيعة من الرجوع إليهم ، بل عدم تمكّن الجميع في عصر غيبتهم . . . وهل لأحد أن يحتمل أنّهم عليهم السلام نهوا شيعتهم عن الرجوع إلى الطواغيت وقضاة الجور ومع ذلك أهملوا لهم هذه الأمور ولم يعيّنوا من يرجع إليه الشيعة في فصل الخصومات ، والتصرّف في أموال الغيّب والقصّر ، والدفاع عن حوزة